صدى طنجة|مجتمع

هل أصبحت طنجة مدينة لا تتسع لفقرائها؟ غلاء المعيشة يضع الطبقات الهشة أمام سؤال البقاء أو الرحيل

IMG_3372

لم يعد الغلاء الذي تعرفه الأسواق بمدينة طنجة مجرد ارتفاع عابر في أسعار بعض المواد الاستهلاكية، بل أصبح عبئا يوميا يهدد قدرة فئات واسعة من المواطنين على تأمين أبسط متطلبات الحياة فخلف أرقام الأسعار المعروضة في الأسواق، توجد أسر محدودة الدخل تجد نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وتقليص مشترياتها والتخلي عن مواد كانت إلى وقت قريب جزءا أساسيا من استهلاكها اليومي.

ومن خلال تواصل ميداني مع عدد من الباعة المتجولين وبائعي الخضر والفواكه والمواد الغذائية بالأحياء الشعبية والأسواق المجاورة لها وقف موقع “صدى طنجة” على جانب من هذه المعاناة الصامتة، حيث لم تعد القدرة الشرائية لكثير من المواطنين تسمح لهم باقتناء الكميات نفسها التي اعتادوا عليها، حتى بالنسبة للمواد الأساسية التي تشكل قوام المائدة اليومية للأسر.

المشهد الذي يتكرر داخل هذه الأسواق يكشف واقعا اجتماعيا مقلقا مواطنون أصبحوا يحسبون مشترياتهم بالقطعة وبالدرهم، وآخرون يكتفون بما تسمح به إمكانياتهم، في وقت لم تعد فيه المداخيل المحدودة قادرة على مواكبة متطلبات العيش المتزايدة.

إن القضية لم تعد مرتبطة فقط بثمن الخضر والفواكه أو المواد الغذائية، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال اجتماعي أكثر عمقا يتعلق بمستقبل الأسر الهشة داخل المدينة. فحين يصبح توفير الحاجيات الأساسية تحديا يوميا وحين تتحول المصاريف العادية إلى أعباء يصعب تحملها، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كانت هذه الفئات ستتمكن من الاستمرار في العيش داخل مدينة ترتفع فيها تكاليف الحياة بوتيرة لا تواكبها مداخيلها.

وأمام هذا الواقع، لم يعد كافيا الاكتفاء بتسجيل شكاوى المواطنين أو اعتبار الغلاء ظاهرة مرتبطة بتقلبات السوق بل بات من الضروري الوقوف عند الأسباب التي تجعل الفئات محدودة الدخل الأكثر تأثرا ومساءلة فعالية آليات مراقبة الأسعار وحماية المستهلك، والبحث عن إجراءات اجتماعية واقتصادية قادرة على الحد من اتساع دائرة الهشاشة.

فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات ولا بعدد الأوراش التي تغير ملامح المدينة وإنما أيضا بقدرة أبنائها بمختلف مستوياتهم الاجتماعية، على الاستفادة من ثمار هذا التطور دون أن يجد الفقراء أنفسهم خارج حسابات المستقبل.

فهل ستظل طنجة مدينة لجميع أبنائها أم أن غلاء المعيشة سيدفع أبناءها الأكثر هشاشة إلى البحث عن مكان آخر يستطيعون فيه العيش بكرامة؟

مواضيع ذات صلة

حين تعجز إسبانيا عن تدبير حدودها.. هل يصبح الأمن المغربي شماعة لتبرير الإخفاق؟

العثور على مولود حديث الولادة متوفى داخل مستشفى القرب بالقصر الكبير يستنفر الأمن

أمانديس طنجة على صفيح ساخن.. ملفات اجتماعية عالقة واحتقان نقابي يضع الإدارة أمام اختبار الوفاء بالتزاماتها

اتهامات بتغيير أقفال مكتب جمعية للآباء والاستحواذ على وثائقها تجرّ مدير مؤسسة تعليمية إلى القضاء بطنجة

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0