كشف فريق من الأطباء والباحثين بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة عن نتائج دراسة علمية سلطت الضوء على حالتين نادرتين لمرض رئوي خلقي لدى البالغين، في خطوة تعكس تطور البحث العلمي الطبي بالمغرب وتعزز حضور الكفاءات الوطنية في المجلات العلمية الدولية.
ونشرت الدراسة في مجلة Cureus الدولية بمشاركة باحثين من قسم أمراض الرئة بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة وكلية الطب والصيدلة بطنجة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، حيث تناولت حالتين لمرض العزل الرئوي داخل الفص (Intralobar Pulmonary Sequestration)، وهو تشوه خلقي نادر يتمثل في وجود جزء من الرئة لا يرتبط بالشجرة الهوائية الطبيعية، ويتغذى عبر شريان غير طبيعي قادم من الشريان الأبهر.
وأوضح الباحثون أن الحالة الأولى تعود لرجل يبلغ من العمر 54 سنة، كان يعاني لسنوات من التهابات رئوية متكررة وسعال مزمن ونوبات متكررة من نفث الدم استدعت نقله الدم أكثر من مرة. وبعد إخضاعه لتصوير مقطعي وعائي، تم تشخيص الحالة بدقة، ليخضع لعملية جراحية لاستئصال الفص السفلي الأيسر من الرئة، مع تسجيل تعافٍ كامل خلال فترة المتابعة.
أما الحالة الثانية فتخص رجلاً يبلغ من العمر 61 سنة، كان يعاني من سعال مزمن لم يستجب للعلاج بالمضادات الحيوية، ما أثار في البداية الاشتباه في إصابته بسرطان الرئة. وبعد إجراء خزعة رئوية تعرض المريض لنفث دموي، قبل أن يكشف التصوير المقطعي الوعائي أن السبب الحقيقي هو التشوه الخلقي ذاته، ليتم التدخل الجراحي بنجاح وتنتهي معاناته مع الأعراض.
وأكدت الدراسة أن أعراض هذا المرض قد تتشابه مع الالتهابات الرئوية المزمنة أو أورام الرئة، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص أو اتخاذ إجراءات طبية غير مناسبة. وشدد الباحثون على أن التصوير المقطعي الوعائي (CT Angiography) يمثل الوسيلة الأساسية لتأكيد التشخيص وتحديد الخطة العلاجية، مع ضرورة إجرائه قبل أي خزعة أو تدخل جراحي لتجنب خطر النزيف الحاد.
ويرى معدو الدراسة أن توثيق مثل هذه الحالات النادرة يسهم في رفع الوعي لدى الأطباء بأهمية إدراج هذا المرض ضمن التشخيصات المحتملة لدى المرضى الذين يعانون من التهابات رئوية متكررة أو سعال مزمن غير مفسر، بما يساعد على تسريع التشخيص وتفادي المضاعفات.
وتعكس هذه الدراسة مساهمة الأطر الطبية والبحثية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة في إنتاج المعرفة الطبية ونشرها على المستوى الدولي، بما يعزز مكانة البحث العلمي المغربي في مجال أمراض الصدر والجراحة الرئوية، ويدعم تبادل الخبرات مع المجتمع العلمي العالمي






تعليقات
0