صدى طنجة|مجتمع

شبهات طلب 1000 درهم عن كل ملف بمركز المصادقة التقنية تستنفر لجنة التفتيش بطنجة

IMG_3251

ليست قيمة المبلغ المثار في الشكاية وحدها ما يجعل قضية مركز المصادقة التقنية بمدينة طنجة مثيرة للاهتمام، بل ما تكشفه من تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المرتفق والإدارة، وحدود الممارسات المسموح بها داخل المرافق العمومية، ومدى قدرة أجهزة المراقبة على ضمان احترام القانون بعيداً عن أي استغلال محتمل للمساطر الإدارية.

فحين يجد مهني نفسه وفق روايته أمام مطالبة بأداء 1000 درهم عن كل ملف، فإن الأمر يتجاوز مجرد خلاف حول معاملة إدارية، ليطرح سؤالاً أساسياً: ما هي التعريفة القانونية للخدمات المقدمة داخل هذا المركز؟ وهل توجد آليات واضحة تضمن عدم مطالبة المرتفقين بأي مبالغ خارج القنوات الرسمية؟

هذه التساؤلات وجدت طريقها إلى الإدارة بعد تقدم أحد المهنيين بشكاية لدى مسؤول إقليمي بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية «نارسا»، وهو ما أعقبه إيفاد لجنة تفتيش إلى المركز خلال الأسبوع الماضي، في خطوة يفترض أن تكشف حقيقة الوقائع المثارة، وتحدد ما إذا كانت هناك تجاوزات تستوجب المساءلة.

لكن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الوكالة لا يرتبط فقط بنتائج هذه الشكاية، بل بمدى قدرتها على ضمان أن تظل مراكز المصادقة التقنية فضاءات لتقديم خدمات مؤطرة بالقانون، لا مجالاً تتداخل فيه الاجتهادات الفردية مع المساطر الرسمية، أو يجد فيه المهنيون أنفسهم أمام مطالب مالية يصعب التحقق من مشروعيتها.

فالخدمات الإدارية والتقنية، مهما بلغت درجة تعقيدها، يجب أن تستند إلى قواعد معلنة وواضحة، تتيح للمرتفق معرفة حقوقه والتزاماته، وتمنع أي غموض في تحديد الرسوم أو كيفية أدائها. كما أن الإدارة مطالبة بتوفير رقابة مستمرة، لا تقتصر على التدخل بعد التوصل بالشكايات، وإنما تشمل تتبعاً دورياً لطريقة معالجة الملفات ومراقبة المعاملات المالية والإدارية.

وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية في ضوء التوقيفات التي عرفتها بعض مصالح المصادقة التقنية على المستوى الوطني خلال فترات سابقة، وهو ما يجعل من الضروري التساؤل عن مدى نجاعة منظومة المراقبة الداخلية، وعن الأسباب التي تجعل مثل هذه الملفات تعود إلى الواجهة، رغم الإجراءات التي يفترض اتخاذها لتعزيز النزاهة والشفافية.

ومن هنا، فإن لجنة التفتيش مطالبة بتقديم أجوبة تتجاوز الواقعة المعروضة، من خلال التحقق من طبيعة المبالغ التي يتم تداولها بشأن معالجة الملفات، ومقارنتها بالتعريفات الرسمية، والوقوف على مدى احترام الإجراءات المعتمدة، مع الاستماع إلى المهنيين المعنيين، وعدم حصر البحث في رواية طرف واحد.

كما أن المسؤولية الإدارية تفرض على الجهات المشرفة توضيح المساطر المعتمدة للمرتفقين، وإتاحة وسائل فعالة للتبليغ عن أي مطالبة مالية مشبوهة، بما يضمن حماية المهنيين ويقطع الطريق أمام الممارسات التي قد تسيء إلى سمعة المؤسسة.

إن الثقة في المرافق العمومية لا تقاس فقط بسرعة معالجة الملفات، بل أيضاً بمدى احترام القانون والمساواة بين المرتفقين، وغياب أي ممارسات تجعل الحصول على الخدمة مرتبطاً بمطالب مالية غير واضحة.

وبين الشكاية والتفتيش، تبدو قضية مركز المصادقة التقنية بطنجة فرصة لاختبار جدية الرقابة الإدارية داخل “نارسا”. فهل ستكشف نتائج البحث حقيقة ما جرى وتحدد المسؤوليات، أم أن الأمر سيظل مجرد تدخل ظرفي دون مراجعة شاملة لآليات تدبير ومراقبة هذه المراكز؟

الجواب لا تنتظره الأوساط المهنية وحدها، بل ينتظره كل من يرى في حماية المرفق العام من التجاوزات شرطاً أساسياً لترسيخ الثقة في الإدارة وسيادة القانون.

مواضيع ذات صلة

حين تعجز إسبانيا عن تدبير حدودها.. هل يصبح الأمن المغربي شماعة لتبرير الإخفاق؟

العثور على مولود حديث الولادة متوفى داخل مستشفى القرب بالقصر الكبير يستنفر الأمن

أمانديس طنجة على صفيح ساخن.. ملفات اجتماعية عالقة واحتقان نقابي يضع الإدارة أمام اختبار الوفاء بالتزاماتها

هل أصبحت طنجة مدينة لا تتسع لفقرائها؟ غلاء المعيشة يضع الطبقات الهشة أمام سؤال البقاء أو الرحيل

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0