صدى طنجة|مجتمع

انتشار الكوكايين بالأحياء الشعبية يضع حماية القاصرين أمام تحد جديد بطنجة

IMG_3361

لم يعد الحديث عن انتشار المخدرات في بعض الأحياء الشعبية بمدينة طنجة مقتصرا على مخاوف مرتبطة بالأمن العام، بل بات يطرح إشكالا اجتماعيا أكثر خطورة يتعلق بوصول مادة الكوكايين إلى فئات عمرية صغيرة، وسط معطيات متداولة عن تسهيل الحصول عليها مقابل مبالغ مالية زهيدة، تصل إلى 50 درهماً للجرعة الواحدة.

ويثير هذا المعطى الكثير من القلق، ليس فقط بسبب طبيعة المادة المخدرة وخطورتها الصحية، وإنما أيضا بسبب ما يحمله من مؤشرات مقلقة بشأن احتمال استهداف القاصرين واستدراجهم تدريجياً إلى دائرة الاستهلاك، في سياق يستغل فيه بعض المروجين محدودية الوعي لدى هذه الفئة وسهولة التأثير عليها.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الأحياء الشعبية ليس مجرد وجود مروجين للمخدرات، وإنما تحول بعض الفضاءات السكنية إلى بيئة قد يجد فيها الأطفال والمراهقون أنفسهم قريبين من شبكات الترويج، بعيداً عن أعين الرقابة الأسرية والاجتماعية.

كما أن الحديث عن جرعات بأسعار لا تتجاوز 50 درهما يفتح باب التساؤل حول مدى سهولة وصول هذه المادة إلى فئات لا تتوفر بالضرورة على الوعي الكافي بمخاطرها، وما إذا كانت هناك محاولات لاستقطاب مستهلكين جدد من بين القاصرين.

ولا ينبغي التعامل مع هذه المؤشرات باعتبارها مجرد تفاصيل عابرة في مشهد المخدرات لأن استهداف الناشئة، متى ثبت، يعني أن الأمر يتجاوز مخالفة القانون إلى تهديد مباشر للصحة العامة ومستقبل جيل بأكمله.

وأمام هذه المخاوف، تبرز الحاجة إلى تحرك يتجاوز المقاربة الأمنية التقليدية من خلال تكثيف المراقبة واستهداف شبكات الترويج ومصادر توزيع المخدرات بالتوازي مع تعزيز برامج التوعية داخل المؤسسات التعليمية والأحياء السكنية.

كما تطرح هذه الوضعية مسؤولية الأسر في الانتباه إلى التغيرات السلوكية والاجتماعية التي قد تستدعي التدخل المبكر إلى جانب دور جمعيات المجتمع المدني في التحسيس بمخاطر المخدرات واحتضان الفئات الشابة وتوفير بدائل اجتماعية وتربوية تحميها من الاستغلال.

ومن جهة أخرى تظل المصالح الأمنية والسلطات المحلية مطالبة بمواصلة التصدي الحازم لمروجي المخدرات، مع إيلاء أهمية خاصة للمحيط المدرسي والفضاءات التي يرتادها الأطفال والمراهقون.

إن ما يثار حول وصول الكوكايين إلى القاصرين بمدينة طنجة يستوجب التعامل معه بجدية ومسؤولية بعيدا عن التهويل من جهة أو التقليل من خطورة المؤشرات المتداولة من جهة أخرى فحماية الأطفال والمراهقين ليست مسؤولية الأسرة وحدها، ولا مهمة الأجهزة الأمنية فقط، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب يقظة المؤسسات وتعاون المجتمع.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إلى أي حد أصبحت بعض الأحياء الشعبية بطنجة معرضة لخطر استقطاب القاصرين نحو عالم المخدرات؟ وهل تتوفر آليات كافية لرصد هذه الظاهرة والتدخل قبل اتساع نطاقها؟

مواضيع ذات صلة

حين تعجز إسبانيا عن تدبير حدودها.. هل يصبح الأمن المغربي شماعة لتبرير الإخفاق؟

العثور على مولود حديث الولادة متوفى داخل مستشفى القرب بالقصر الكبير يستنفر الأمن

أمانديس طنجة على صفيح ساخن.. ملفات اجتماعية عالقة واحتقان نقابي يضع الإدارة أمام اختبار الوفاء بالتزاماتها

هل أصبحت طنجة مدينة لا تتسع لفقرائها؟ غلاء المعيشة يضع الطبقات الهشة أمام سؤال البقاء أو الرحيل

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0