لم يعد ملف الإنارة العمومية بمدينة طنجة مجرد قطاع تقني يقتصر دوره على إصلاح المصابيح المعطلة أو صيانة أعمدة الإنارة، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر الملفات حضوراً في شكايات المواطنين، وإلى موضوع يتكرر باستمرار داخل دورات مجلس جماعة طنجة ومجالس المقاطعات الأربع، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى مستوى تدبير هذا المرفق الحيوي.
ففي عدد من أحياء المدينة وشوارعها، أصبحت أعطاب الإنارة مشهداً مألوفاً، سواء تعلق الأمر بمصابيح معطلة أو أعمدة منطفئة أو مقاطع كاملة تغرق في الظلام ليلاً. ويؤكد سكان في مناطق مختلفة أن بعض الأعطاب تستمر لفترات طويلة قبل إصلاحها، وهو ما يثير تساؤلات حول نجاعة منظومة التدخل والصيانة.
وتتجه الأنظار في هذا السياق إلى شركة “لاماليف”، المكلفة بتدبير جانب من خدمات الإنارة العمومية، والتي أصبحت محور انتقادات متكررة من منتخبين وسكان على حد سواء. فبدلاً من أن يرتبط اسم الشركة بتطوير الشبكة وتحسين جودة الخدمة، بات يتردد في سياق الشكايات المتعلقة بتأخر الإصلاحات وضعف الاستجابة، وفق ما يرد في مداخلات عدد من أعضاء المجالس المنتخبة وشكايات المواطنين.
ولا يقيس المواطن نجاح أي شركة بحجم الاستثمارات أو قيمة الصفقات، وإنما بما يلمسه يومياً في محيطه. فالشارع المضاء، والزقاق الآمن، وسرعة إصلاح الأعطاب، هي المؤشرات الحقيقية التي يبني عليها المواطن حكمه بشأن جودة الخدمة.
وخلال دورات متعاقبة لمجلس جماعة طنجة، أثار منتخبون ملف الإنارة العمومية أكثر من مرة، معبرين عن استيائهم من بطء معالجة الأعطاب، ومشيرين إلى أن الشكايات التي يرفعونها باسم السكان لا تلقى، في بعض الحالات، الاستجابة بالسرعة المطلوبة. ويؤكد عدد منهم أن المواطنين يحمّلون المنتخبين مسؤولية اختلالات لا يملكون دائماً صلاحيات معالجتها بشكل مباشر.
ويزداد وقع هذه الاختلالات في الأحياء الشعبية، حيث يرى عدد من السكان أن تدخلات الصيانة لا تتم بالوتيرة نفسها التي تُلاحظ في بعض المحاور الرئيسية، ما يخلق انطباعاً بوجود تفاوت في جودة الخدمة بين مناطق المدينة، حتى وإن كانت الجهة المكلفة مطالبة بتقديم مستوى موحد من الخدمة وفق الالتزامات التعاقدية.
ولا يتعلق الأمر فقط بجانب جمالي أو براحة مستعملي الطريق بل بمرفق يرتبط مباشرة بالأمن والسلامة. فالإنارة العمومية عنصر أساسي في الحد من مخاطر حوادث السير وتيسير حركة الراجلين وتعزيز الإحساس بالأمان داخل الأحياء، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال وكبار السن.
ويطرح استمرار الأعطاب أيضا أسئلة حول فعالية منظومة المراقبة التي يفترض أن تواكب تنفيذ العقد المبرم مع الشركة. فالمواطن ينتظر أن تراقب الجهة المفوضة أو صاحبة المشروع مدى احترام آجال التدخل، وأن تقيس جودة الخدمة وفق مؤشرات واضحة، وأن تُفعّل الآليات التعاقدية في حال تسجيل تأخر أو تقصير، إذا كانت هذه الآليات منصوصا عليها.






تعليقات
0