عادت الأشغال إلى مشروع المجمع المدرسي الخصوصي “بول فاليري” (Paul Valéry) المقام بمدار الطهيري بين مسنانة ومرجان بمدينة طنجة، بعد توقف دام نحو سنة ونصف، في تطور يعيد إلى الواجهة الجدل الذي رافق منذ البداية ظروف تخصيص العقار الذي يحتضن المشروع، ومدى احترام المساطر القانونية والتعميرية المرتبطة به.
وكان المشروع قد توقف منذ أبريل 2025 عقب إثارة تساؤلات وانتقادات بشأن ظروف كراء العقار التابع للأملاك المخزنية، والذي تحدثت تقارير إعلامية حينها عن كونه مخصصا للمساحات الخضراء. كما أشارت المعطيات التي نشرتها وسائل إعلام إلى أن صاحب المشروع حصل على عقد كراء يمتد لثلاثين سنة، وهو ما فتح نقاشاً حول شروط استغلال هذا الوعاء العقاري وطبيعة الاستثمار الذي سيقام فوقه.
ويهم المشروع مساحة تناهز 10 آلاف متر مربع، مقتطعة من مطلب التحفيظ عدد 06-17348، بموقع استراتيجي بالقرب من طريق الرباط وشارع مولاي رشيد، وهي منطقة تعرف توسعاً عمرانياً متزايداً وضغطاً على التجهيزات والمرافق العمومية، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية.
وتكتسب عودة الأشغال أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الاعتراضات التي رافقت المشروع، خصوصاً ما يتعلق بمدى ملاءمة تخصيص العقار لإقامة مؤسسة تعليمية خصوصية، في وقت تواجه فيه عدد من أحياء طنجة تحديات مرتبطة بالاكتظاظ داخل المدارس العمومية والحاجة إلى توفير فضاءات جديدة لاستيعاب التلاميذ.
وكان المستشار الجماعي حسن بلخيضر قد أثار في وقت سابق مسألة كراء العقار، مطالباً بفتح تحقيق بشأن ظروف العملية، ومتسائلاً عن أسباب عدم توجيه هذه المساحة لإحداث مؤسسة تعليمية عمومية، بالنظر إلى الخصاص المسجل في البنيات المدرسية بالمدينة.
تساؤلات حول التراخيص والتأثير على حركة السير
ولا يقتصر الجدل المرتبط بالمشروع على طبيعة العقار وكيفية تخصيصه، بل يمتد إلى الوضعية القانونية والتعميرية للأوراش الجارية، ومدى استيفاء المشروع للشروط والتراخيص اللازمة، فضلاً عن مدى انسجامه مع تصميم التهيئة المعتمد بالمنطقة.
وفي هذا السياق، تطرح العودة المفاجئة للأشغال بعد فترة طويلة من التوقف تساؤلات بشأن المستجدات التي عرفها الملف منذ أبريل 2025، وما إذا كانت الملاحظات التي رافقت تجميد المشروع قد جرى تجاوزها، أو أن هناك مستجدات إدارية وقانونية مهدت لاستئناف البناء.
ومن جهة أخرى، يثير الموقع الذي اختير لإقامة المجمع المدرسي مخاوف بشأن انعكاساته المحتملة على حركة السير، بالنظر إلى وجوده بمحور طرقي حيوي يربط مجموعة من الأحياء والمرافق الكبرى، من بينها الطريق المؤدية إلى ملعب ابن بطوطة.
وتزداد هذه المخاوف بالنظر إلى الطاقة الاستيعابية المرتقبة للمؤسسة، التي سبق أن تحدثت بشأنها معطيات منشورة عن استقبال نحو 1600 تلميذ وتلميذة بمختلف الأسلاك التعليمية، وهو رقم يطرح تحديات مرتبطة بتنظيم تنقل التلاميذ والأطر التربوية، وتدبير حركة السيارات والحافلات المدرسية، خاصة خلال فترتي الدخول والخروج.
وبين استئناف الأشغال واستمرار التساؤلات التي رافقت المشروع منذ الإعلان عنه، يعود ملف مدرسة «بول فاليري» إلى دائرة النقاش العمومي بطنجة، في انتظار توضيحات من الجهات المعنية بشأن الوضعية القانونية للعقار، ومآل التراخيص، والأسس التي استند إليها قرار استئناف الأشغال بعد توقف طويل.
وهي معطيات تظل ضرورية لتبديد علامات الاستفهام المحيطة بالمشروع، وتوضيح كيفية تدبير عقار عمومي بهذا الموقع، في مدينة تزداد حاجتها إلى المرافق التعليمية والمساحات الخضراء على حد سواء.






تعليقات
0