تثير معطيات تنفيذ ميزانية غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة تساؤلات بشأن تدبير الموارد المالية وترتيب الأولويات، في ظل تسجيل نسب صرف مرتفعة في عدد من نفقات التسيير، مقابل تعثر مشاريع وبرامج تنموية موجهة لخدمة التجار والمهنيين.
وتزامنت هذه الانتقادات مع انعقاد الجلسة الثانية للجمعية العامة العادية الثانية للغرفة، أمس الاثنين، بالمركز الثقافي ليكسوس بمدينة العرائش، بعدما تعذر عقد الاجتماع الأول يوم 29 أكتوبر الماضي بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، بحضور 39 عضواً فقط من أصل 97.
وانعقد الاجتماع الثاني بحضور حوالي 17 عضواً، في غياب رئيس الغرفة والنائب الأول وأمين المال ونائبه ونائب المقرر، وترأسه محمد سعيد أهروش، نائب الرئيس، وفق المقتضيات القانونية التي تجعل مداولات الاجتماع الثاني صحيحة أياً كان عدد الأعضاء الحاضرين.
وبحسب قراءة نقدية قدمها عدد من أعضاء الغرفة لوثيقة تنفيذ الميزانية إلى غاية 21 أكتوبر 2026، فقد بلغت نسبة صرف اعتمادات الاستقبال والفندقة والمطاعم 100 في المائة، فيما وصلت إلى 99,98 في المائة بالنسبة للنظافة، و98,61 في المائة بالنسبة لطباعة الوثائق.
في المقابل، لم تسجل الوثيقة، وفق المعطيات ذاتها، أي نسبة تنفيذ مالي لعدد من المشاريع، من بينها الخريطة الاقتصادية للجهة، ومعرض «صنع بالجهة»، ومعرض التكنولوجيا والابتكار، وحاضنات المقاولات، ودار المقاول بالعرائش، ودار السائح بشفشاون، ومهرجان التسوق وملتقى المرأة المقاولة.
كما لم تتجاوز نسبة إنجاز اعتمادات البناء والتجهيز، المقدرة بحوالي 162,56 مليون درهم، 6 في المائة، فيما بلغت نسبة تنفيذ مخطط التنمية 28 في المائة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن كتلة الأجور بلغت حوالي 19,59 مليون درهم، بينما ناهزت قيمة أربع صفقات مرتبطة بالخدمات والتواصل والإعلام والتسويق والتقارير والمجلة 220 مليون سنتيم، في حين تجاوز رصيد الخزينة 132 مليون درهم.
ولا تقتصر الملاحظات التي يثيرها بعض الأعضاء على تنفيذ الميزانية، بل تشمل أيضاً تعثر عدد من البرامج، من بينها معرض البناء، ومهرجان التسوق بطنجة، ومتحف التجارة بتطوان، ودار السائح بشفشاون، والأيام الاقتصادية بالقصر الكبير، فضلاً عن حاضنات المقاولات وبرامج تكوين الأعضاء والبعثات الاقتصادية.
وتضع هذه الأرقام، وفق أصحاب هذه الانتقادات، مسألة نجاعة التدبير وترتيب الأولويات أمام اختبار حقيقي، خصوصاً في ظل الفارق بين وتيرة صرف بعض نفقات التسيير ومستوى تنفيذ المشاريع الموجهة لدعم النسيج الاقتصادي الجهوي.
وفي انتظار توضيحات رئاسة الغرفة بشأن أسباب تعثر هذه البرامج ومآل الاعتمادات المرصودة لها، يظل السؤال المطروح حول الحصيلة الفعلية للمشاريع المنجزة ومدى انعكاس الإمكانات المالية المتاحة على واقع التجار والمهنيين.
فالمطلوب ليس فقط استهلاك الاعتمادات المالية، وإنما تحويلها إلى مشاريع وخدمات ملموسة. وبين أرقام الميزانية وحصيلة الإنجاز، تظل حكامة الغرفة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها التنموية موضع تساؤل.






تعليقات
0