صدى طنجة|اقتصاد

حكومة المنصوري وغلاء الأسعار.. هل تنجح الوعود في حماية القدرة الشرائية للمغاربة؟

IMG_2569

بين استهداف التضخم وضبط سوق المحروقات، تواجه الحكومة الجديدة اختباراً حقيقياً لمدى قدرتها على تحويل التزاماتها الاقتصادية إلى نتائج ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين.

لا يُقاس نجاح السياسات الاقتصادية بالأهداف المعلنة وحدها، بل بمدى انعكاسها على القدرة الشرائية للمواطنين. ومن هذا المنطلق، يبرز غلاء الأسعار باعتباره أحد أبرز الملفات التي ستختبر قدرة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة.

ويطرح استهداف التضخم في حدود 2% سؤالاً أساسياً: هل سيؤدي ذلك إلى تحسن ملموس في القدرة الشرائية، أم أن الأمر سيقتصر على تباطؤ ارتفاع الأسعار؟ فالفرق جوهري بين انخفاض التضخم وتراجع الأسعار؛ إذ قد تتباطأ وتيرة الارتفاع، بينما تظل المواد الأساسية عند مستويات مرتفعة تثقل كاهل الأسر.

ويقتضي التعامل مع هذا التحدي تجاوز الحلول الظرفية نحو معالجة العوامل المؤثرة في الأسعار، من تكاليف الإنتاج والنقل إلى اختلالات سلاسل التوزيع وضعف المنافسة، حيثما ثبت وجودها. كما أن تفعيل دور مجلس المنافسة وتشديد مراقبة الأسواق، استناداً إلى معطيات دقيقة، يمكن أن يساهما في الحد من الممارسات المخالفة للقانون وتعزيز الشفافية، دون تحميل التجار أو الوسطاء مسؤولية ارتفاع الأسعار بصورة جماعية أو غير مثبتة.

غير أن ملف المحروقات يظل من أكثر الملفات تعقيداً، بالنظر إلى تأثير أسعار النفط والمنتجات المكررة في الأسواق الدولية على تكاليف النقل والإنتاج داخل المغرب. فكل ارتفاع في كلفة المحروقات قد يمتد أثره إلى قطاعات متعددة، بما فيها توزيع المواد الغذائية، وهو ما يجعل تدبير هذا القطاع جزءاً أساسياً من أي سياسة ترمي إلى حماية القدرة الشرائية.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تعزيز شفافية مكونات أسعار الغازوال والبنزين، وتوضيح كيفية انتقال تغيرات الأسعار الدولية إلى السوق الوطنية، مع مراقبة احترام قواعد المنافسة. كما يظل من المشروع التساؤل عن مدى فعالية الآليات المعتمدة لضمان استفادة المستهلك من التراجعات المحتملة في تكاليف التوريد، تماماً كما يتأثر بالزيادات.

أما اللجوء إلى دعم المحروقات أو تخفيض الضرائب المفروضة عليها، فيحتاج إلى دراسة دقيقة لتكلفته المالية والاجتماعية. فالدعم الشامل قد يخفف الأعباء مؤقتاً، لكنه قد يضغط على ميزانية الدولة، في حين يمكن للدعم الموجه أن يحقق نتائج أفضل إذا وصل إلى الفئات الأكثر تضرراً وانعكس فعلياً على تكاليف النقل وأسعار الخدمات والسلع.

وفي المقابل، لا يمكن اختزال معالجة الغلاء في ملف المحروقات وحده؛ إذ يتطلب الأمر أيضاً تحسين سلاسل التوزيع، وتطوير أسواق الجملة، والحد من ضياع المنتجات، وتعزيز الإنتاج الوطني، إلى جانب سياسات اجتماعية تراعي أوضاع الأسر محدودة الدخل

مواضيع ذات صلة

دراسة للبرلمان الأوروبي تستحضر تجربة طنجة المتوسط لتعزيز تنافسية الموانئ

مجلس المنافسة يرصد اختلالات سوق توزيع المواد بالمغرب

غلاء الوقود يشعل مبادرة احتجاجية تدعو إلى شل استعمال السيارات ساعة بالمغرب

هل تكفي 250 درهما لحل أزمة التوظيف في مصانع الكابلات بطنجة؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0